ابن خلدون

175

تاريخ ابن خلدون

جامعها وكان المنصور هذا جماعة مولعا بالنساء وهو الذي حضر ملك بنى حماد وتأنق في اختطاط المباني وتشييد المصانع واتخاذ القصور واجراء المياه في الرياض والبساتين فبنى في القلعة قصر الملك والمنار والكوكب وقصر الشأم وفى بجاية قصر اللؤلؤة وقصر أميميون وكان أخوه يلباز على قسنطينة منذ عهد الناصر إليها وهم بالاستبداد لأول ولاية المنصور فسرح إليه أبا يكنى بن محصن بن العابد في العساكر وعقد له على قسنطينة وبونة فتقبض على بلباز وأشخصه إلى القلعة وأقام واليا على قسنطينة سنة سبع وثمانين وبعث أخاه ابن موتة إلى تميم بن المعز بالمهدية واستدعاه لولاية بونة فبعث معه ابنه أبا الفتوح بن تميم ونزل بونة مع ريغلان وكاتبوا المرابطين بالمغرب الأقصى وجمعوا العرب على أمرهم وسرح المنصور فاعتقله بالقلعة ثم نازلت عساكره قسنطينة واضطرب أحوال ابن أبي يكنى فخرج إلى قلعة بجبل أو رأس وتحصن بها ونزل بقسنطينة صليصل بن الأحمر من رجالات الأثبج وداخل صليصل المنصور في أريكته من قسنطينة على مال يبذله ففعل واستولى عليها المنصور وأقام أبو يكنى بحصنه من أوراس وردد الغارة على قسنطينة فتوجهت إليه العساكر وحاصروه بقلعته ثم اقتحموها عليه وقتلوه وكان بنو رمانو من زناتة حيا جميعا وقوما أعزه وكانت إليهم رياسة زناتة وكان رئيسهم لعهده ماخوخ وكان بينهم وبين آل حماد صهر فكانت احدى بناتهم زوجة للناصر وكانت أخرى عند المنصور ولما تجددت الفتنة بينه وبين قومهما أغزاهم المنصور بنفسه في جموع صنهاجة وحشوده وجمع له ماخوخ ولقيه في زناتة فانهزم المنصور إلى بجاية فقتل أخت ماخوخ التي كانت تحته واستحكمت النفرة بين ماخوخ وبينه وصار إلى ولاية امراء تلمسان من لمتونة وحرضهم على بلاد صنهاجة فكان ذلك مما دعا المنصور إلى النهوض إلى تلمسان وذلك أن يوسف بن تاشفين لما ملك المغرب واستفحل به أمره سما إلى ملك تلمسان فغلب عليها أولاد يعلى سنة أربع وسبعين على ما يأتي ذكره وأنزلها محمد بن سعمر المسولى وصيرها لعز الملك فاصطنع بأمرها ونازل بلاد صنهاجة وثغورهم فزحف إليه المنصور وأخرب ثغوره وحصون ماخوخ وضيق عليه فبعث إليه يوسف بن تاشفين وصالحه وقبض أيدي المرابطين عن بلاد صنهاجة ثم يلاوذ المرابطين إلى شأنهم في بلاده فبعث ابنه الأمير عبد الله وسمع به المرابطون فانقبضوا عن بلاده وزحفوا إلى مراكش واحتل هو بالمغرب الأوسط فشن الغارة في بلاد بنى ومانوا وحاصر الجعبات وفتحوها ثم قراب كذلك وعفا عن أهلها ورجع إلى أبيه ثم وقعت الفتنة بينه وبين ماخوخ وقتل أخوه ولحق ابن ماخوخ بتلمسان وظاهره ابن سعمر صاحب تلمسان على أمره واجتلبوا